ميرزا حسنعلي مرواريد
202
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وعن أبي عليّ الشيخ الرئيس أنّه - مع إنكاره الدليل العقليّ على المعاد الجسمانيّ - اعترف بثبوته من طريق الشرع ، حيث قال في كتاب النجاة والشفاء : وقد بسطت الشريعة الحقّة التي أتانا بها سيّدنا ومولانا محمّد صلّى اللّه عليه وآله حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن . . . « 1 » . ثمّ المراد من المعاد الجسمانيّ - كما ذكرنا - هو عود البدن بما له من المادّة المشخّصة التي بها قوام الجسميّة الموجودة قبل الموت بعينه ، وإن كانت الصورة العرضيّة جديدة ، كما سيأتي في الرواية تمثيل الإمام عليه السّلام لذلك باللبنة إذا كسرت وأعيدت ثانية بصورة اللبنة ، فهو هو من جهة المادّة والجسميّة ، وغيره من حيث الصورة العرضيّة . الآيات والروايات الدالّة على المعاد الجسماني المعنى المذكور للمعاد الجسمانيّ هو الظاهر من الآيات بل صريح بعضها ، وكذا الروايات المتواترة . أما الآيات فمنها قوله تعالى : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ « 2 » . مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى « 3 » . وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ « 4 » . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ . لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 5 » .
--> ( 1 ) - راجع البحار 7 : 48 ، 50 . ( 2 ) - الأعراف 24 ، 25 . ( 3 ) - طه 55 . ( 4 ) - الروم 25 . ( 5 ) - النمل 67 ، 68 .